مُنَاظَرَةٌ مَعَ مُلْحِدٍ
وَقُلْ لِذِي الْجُحُود ““““““““““ وَمُنْكِرِ الْوُجُــودِ
حَدِّقْ بِعَيْنِ الْحِكْمَةِ ““““““““““ فِيمَا تَرَى مِنْ ذَرَّةِ
أَنَفْسَهَا قَدْ أَوْجَدَتْ ““““““““““أَمْ دُونَ شَيْءٍ وُجِدَتْ
أَمَ اْنَّهَا مَخْلُوقَهْ ““““““““ لِبَـارِئِ الْخَلِيقَــهْ
فَإِنْ أَقَرَّ وَاعْتَرَفْ ““““““““““ فَذَاكَ فَضْلٌ وَشَرَفْ
وَإنْ أَبَى فَلْيُخْبَرَا ““““““““““ بِزَوْرَقٍ قَدْ سَافَرَا
مِنْ بَصْـرَةٍ لِعَـدَنِ ““““““““““““ ثُمَّ غَدَا لِلَنْدَنِ
وَيَنْقُـلُ الْبَضَائِعَا “““““““““ مُنَزِّلاً وَرَافِعَــا
وَمَا لَهُُ مِنْ صَانِعْ “““““““““ أَوْ قَائِدٍ أَوْ دَافِــعْ
وَعِنْـدَ ذَا سَيُظْهِرُ ““““““““““ تَعَجُّباً وَيُنْكِـرُ
فَقُلْ لَهُ يَا صَاحِبِي “““““““““ انْظُرْ إِلَى الْعَجَائِبِ
فِي الأَرْضِ والسَّمَاءِ ““““““““““““ وَسَائِرِ الأَشْيَاءِ
أَسَائِغٌ أَنْ تُوجَدَا ““““““““ بِـدُونِ رَبٍّ أَوْجَـدَا
وَلاَ يَسُوغُ ذَاكَا ““““““““““ فِي مَرْكَبٍ ؟ كَفَاكَا
بَلْ أخـبر الْمُرْتَابَا “““““““““““ أَنَّ هُنَا كِتَـابَـا
أَوْرَاقُـهُ جَـمِيلَـهْ ““““““““““““ لَمَّاعَةٌ صَقِيلَهْ
مُبَـوَّبٌ مُفَصَّلُ ““““““““ مُنَظَّمٌ مُـكَمَّــل
أُسْلُـوبُـهُ جَـذّابُ “““““““““““““ أَلْفَاظُهُ عِذَابُ
قَـدْ دَقَّ فِي مَغْزَاهُ ““““““““““ وَجَلَّ فِي مَعْنَـاهُ
غِـلاَفُـهُ مُـذَهَّبُ ““““““““““ وَغَيْرُ ذَاكَ أعْجَبُ
لَيْـسَ لَـهُ مُؤَلِّفُ ““““““““““ أَصْلاً وَلاَ مُغَلِّـفُ
بَلْ صُدْفَةً قَدْ وُجِدَا ““““““““““ فَصَاحَ مَنْ قَدْ أَلْحَدَا
أَمْسِكْ عَنِ التَّخْرِيفِ “““““““““““ وَزَائِفِ التَّحْرِيـف
فَقُلْ عَجِيبٌ أَمْرُكَا ““““““““““ أَبْكَى كَمَا قَدْ أَضْحَكَا
تُنْكِـرُ يَـا مُرْتَـاب ““““““““““““ أَنْ يُوجَدَ الْكِتَابُ
عَنْ صُدْفَةٍ وَلاَ تَرَى “““““““““““ لِلْكَوْنِ رَبّاً قَدْ بَرَى؟
وَقُلْ لَهُ أَلاَ تَرَى “““““““““ قَصْراً لَنَا قَدْ ظَهَرا
فِي غَايَةِ الإِتْقَانِ ““““““““““ بِدُونِ أَيِّ بَانِ
إِذَ أَتَى الْمَسَاءُ “““““““““ بَدَتْ بِهِ أَضْوَاءُ
فِي غَايَةِ التَّنْسِيقِ ““““““““““ وَالنُّورِ والْبَرِيقِ
وَكُلَّ صُبْحٍ تَنْطَفِي “““““““““ بِنَفْسِهَا وَتَخْتَفِي
تَعَجَّب الْمَفْتُونُ “““““““““ وَقَالَ يَا مَجْنُونُ
إِنَّ الَّذِي تَقُولُ ““““““““ تُحِيلُهُ الْعُقُولُ
فَقُلْ لَهُ يَا رَجُلُ ““““““““ أَمِثْلُ ذَا لاَ يُعْقَلُ
وَالشَّمْسُ حِينَ تُشْرِقُ “““““““““ بِدُونِ رَبٍّ يَخْلُقُ
وَأَنْجُمٌ وَالْقَمَرُ “““““““ وَيَابِسٌ وَالأَبْحُرُ
عَقْلُكَ مَا أَحَالاَ “““““““ وُجودَها ارْتِجَالاَ؟
قَالَ الْيَقِينُ يَفْتَقِرْ “““““““““ لِرُؤْيَةٍ كَيْ يَسْتَقِرْ
فَهَلْ رَأَيْتُمْ رَبَّكُمْ “““““““ حَتَّى رَسَا يَقينُكُمْ ؟
قُلْتُ أَجِبْ مُلْتَزِمَا ““““““““““ عَلَى سُؤَالٍ رُسِمَا
أَكُلُّ مَا لاَ تُبْصِرُهْ ------- تَجحَدُهُ وَتُنْكِرُه ؟
قَالَ نَعَمْ وَالْعَقْلَ لاَ ““““““““ يَرَى سِوَى ذَا بَدَلاَ
قُلْتُ لَهُ لَوْ كَانَ مَا “““““““““““ تَقُولُهُ مُسَلَّمَا
لَكُنْتَ غَيْرَ عَاقِلِ “““““““““ وَغَيْرَ حَيٍّ فَاعِلِ
فَمَا رَأيْنَا بِالْبَصَرْ “““““““““ رُوحاً وَلاَ عَقْلاً ظَهَرْ
فَقَالَ أنْتَ ذُو جَدَلْ “““““““““ يَغْلِبُ كُلَّ مَنْ عَقَلْ
وَالآنَ إِنِّي مُؤْمِنُ ““““““““““ وَرَبِّيَ الْمُهَيْمِنُ
وَكُلَّ شَيءٍ خَلَقَهْ “““““““““ لَكِنْ هُوَ مَن خَلَقَهْ ؟
قُلْتُ الإِلهُ خَلَقَا ““““““““““ وَمَا سِوَاهُ خُلِقَا
فَهَلْ هُنَاكَ بَاقِ “““““““ يُوصَفُ بِالْخَلاَّق ؟
كَلاَّ فَإِنَّ الْعَدَمَا “““““““ هُوَ الَّذِي سِوَاهُمَا
هُنَا أَقَرَّ الْمُلْحِدُ “““““““““ وَقَالَ رَبِّي أَعْبُدُ
الكتاب : جوهرة الإسلام
المؤلف: د/ عبدالله قادري الأهدل